المقداد السيوري

40

كنز العرفان في فقه القرآن

قوله « لا تَظْلِمُونَ » أي بأخذ ما هو زائد على رؤوس أموالكم ، « ولا تُظْلَمُونَ » بنقص حقّكم . الرابعة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً واتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 1 ) . فيها تصريح بالنهي عن أكل الربا زيادة على ما تقدّم ، وكان الرجل إذا حلّ له الدين زاد فيه وأخّره إلى أجل آخر ، ثمّ إذا حلّ زاد فيه أيضا وأخّره وهكذا ، فكان يستغرق بالشيء الطفيف مال المديون ، فنهاهم عن ذلك ، وقيل معنى الإضعاف المضاعفة أي لا تزيدوا به أموالكم فتصير أضعافا مضاعفة ، وخصّ النهي بالأكل وإن كان المراد سائر التصرّفات ، لأنّه المقصود غالبا من التناول وباقي مقاصد الآية ظاهر . تذنيب : أجمعت الإماميّة على أنّ آيات تحريم الربا مخصوصة ليست على عمومها لما ثبت عندهم عن أئمتهم عليهم السّلام من إباحة الربا بين الوالد وولده ، والزّوج وزوجته والسيد وعبده ، والمسلم والحربي . الخامسة : « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ » ( 2 ) . التطفيف البخس في الكيل والوزن ، لأنّ ما يبخس شيء طفيف أي حقير و « على » هنا إمّا بمعنى « من » أي اكتالوا من الناس أو يتعلَّق ب « يستوفون » قدّم للاختصاص أي يستوفون على الناس خاصّة وأمّا أنفسهم فيستوفون لها أو يكون التقدير : اكتالوا ما على الناس . كلّ ذلك محتمل . : « وإِذا كالُوهُمْ » أي كالوا للناس أو وزنوا لهم فحذف الجارّ كقوله :

--> ( 1 ) آل عمران : 130 . ( 2 ) المطففين : 1 - 3 .